جلال الدين الرومي
396
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
خاطئة . ان على الانسان أن يتحرر من سيطرة الحواس قبل انطلاقه إلى الحديث عن الخالق . ( 69 ) من تحرر من سلطان الحس ، وأدرك حقيقة الانسانية ، لا يبقى أسير الصورة المادية . وإذ ذاك يستطيع معرفة خالقه عن غير تقيد بالصور والأشباه . ( 70 ) ان كنت محروما من البصيرة الروحية ، ولم تتجاوز مرتبة الحيوانية التي تعتمد في ادراكها على الحواس وحدها ، فلست مطالبا بمثل هذا الادراك الروحي ، لأنك لم توهب سبيلا اليه . ويصدق عليك قوله تعالى : « ليس على الأعمى حرج » . ( 48 : 17 ) . وأما ان كنت انسانا قادرا على شئ من الابصار الروحي ، فابذل جهدك لعلك تصل ، وكن صابرا في سعيك ، لأن الصبر مفتاح الفرج . ( 71 ) السعي في صبر وأناة هو الذي يرفع الغشاوة عن البصر ، ويشرح الصدر ، ويجعله صالحا لتلقى أسرار الغيب . ( 72 ) الهدف الأسمى لجهاد الحس ، ومغالبة النفس ، هو تحقيق صفاء القلب . فحين بلوغ هذه المرتبة ، تنعكس على مرآة القلب الصافية صور يتلقاها من خارج هذا العالم المادىّ . ( 73 ) قد يبلغ القلب في صفائه درجة تتيح له مشاهدة الخلق والخالق . وتعبر كلمة « الفراش » - في الأصل الفارسي - عن الخالق . وقد اشتق هذا الوصف للخالق من قوله تعالى : « والأرض فرشنام فنعم الماهدون » . ( 51 : 48 ) . ( 74 ) المقصود بخيال الحبيب هنا تجلى الخالق . فقد تجلى للقلب في صورة جميلة تخلب اللب كما يخلب الصنم لبّ عابده ، ولكن هذه الصورة ذاتها هي محطمة الأصنام التي يعبدها الناس ، وتلك التي تتمثل في التلعق بالمادة ، وتعشق لذات الحس ، وغير ذلك . وقد يكون المراد بالحبيب هنا المرشد الكامل .